سميح عاطف الزين
612
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إنّ محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ، فهو في عز من قومه ومنعة في بلده ، وقد أبي إلّا الانحياز إليكم واللّحاق بكم . فإن كنتم ترون أنكم وافون بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه فمن الآن فدعوه ، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده » « 1 » . فقالوا : قد سمعنا ما قلت ، ونريد أن نسمع لرسول اللّه ، فحدثنا يا رسول اللّه . وافتتح رسول الهدى حديثه بالحمد للّه رب العالمين والثناء عليه . ثم راح يجوب في آفاق الإسلام ومعانيه العظيمة في حياة بني البشر ، مركّزا على المواثيق والعهود لإقامة الروابط السليمة ، والعلاقات الوطيدة ما بين الأفراد والجماعات ، وما بين المؤسسات والمجتمعات . حتى انقضت بضع ساعات وهو على تلك الحال ، والجميع ينصتون بكل وعي وإدراك ، فلمّا أنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديثه ، سألهم إن كانوا يبايعونه على أن يمنعوه ، مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم ؟ ! . . . وسكتوا يتفكّرون ، لأنّ الموقف كان دقيقا ، والسؤال حرجا ، فهب من بينهم البراء بن معرور وقال : « نعم ، والذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنّك مما نمنع به أزرنا ( نساءنا ) ، فبايعنا يا رسول اللّه ، فنحن واللّه أبناء الحروب ، ورثناها كابرا عن كابر » « 2 » . فتكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فتلا القرآن ودعا إلى اللّه ، ورغّب في
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام م 1 ص 84 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام م 2 ص 84 و 85 .